العودة إلى شخصيات يمنية
تاريخيةالسياسة والحكمإب

ذو نواس

ملك حميري في أوائل القرن السادس الميلادي

يوسف أسأر يثأر الحميري ، المعروف في المصادر العربية باسم زرعة ذي نواس، وفي السريانية مسروق، وفي اليونانية دوناس (تـ بين 525 و530م): آخر ملوك مملكة حمير المستقلة وآخر ملوكها اليهود، تولى الحكم في يونيو 522م ملكًا تابعًا لـمملكة أكسوم، ثم ثار عليها في خريف السنة نفسها، وقمع ثورة مسيحيي نجران في نوفمبر 523م، فكانت ذريعة لحملة النجاشي كالب على اليمن، التي قُتل فيها يوسف وانتهى بمقتله غرقاً في البحر استقلال حمير. ويرى كريستيان روبان أن هذا اللقب إما لقب جديد أراد به يوسف أن يجمع أنصاره في كيان سياسي جديد، وإما لقب مؤقت ريثما يقرّ مجلس الأقيال ملكه، في حين عاد أبرهة بعده إلى اللقب الملكي الحميري الطويل (النقشان: DAI GDN 2002-20 وCIH 541).

السياسة والحكمذو نواس
إضافة تحريرية بمراجع مستقلة · 27 أكتوبر 2026

الفصل بين التاريخ النقشي والرواية المتأخرة

تتناول دراسة أكاديمية منشورة في جامعة آرهوس يوسف أسأر يثأر، المعروف في المصادر العربية بذي نواس، وتحدد حكمه تقريباً بين 522 و525 ميلادية وأحداث نجران سنة 523. ويجب التمييز بين ما تدرسه الأبحاث التاريخية عن تلك الوقائع وبين التفاصيل الأدبية والدينية التي توسعت فيها المصادر اللاحقة.

هذه الإضافة تفسير بحثي مستقل عن المصادر الأصلية للسيرة؛ ولا تعني التحقق من جميع تفاصيل الملف.
آخر مراجعة: 24 أكتوبر 2026مصادر الملف: 2

التعريف والمسيرة

يوسف أسأر يثأر الحميري ، المعروف في المصادر العربية باسم زرعة ذي نواس، وفي السريانية مسروق، وفي اليونانية دوناس (تـ بين 525 و530م): آخر ملوك مملكة حمير المستقلة وآخر ملوكها اليهود، تولى الحكم في يونيو 522م ملكًا تابعًا لـمملكة أكسوم، ثم ثار عليها في خريف السنة نفسها، وقمع ثورة مسيحيي نجران في نوفمبر 523م، فكانت ذريعة لحملة النجاشي كالب على اليمن، التي قُتل فيها يوسف وانتهى بمقتله غرقاً في البحر استقلال حمير. ويرى كريستيان روبان أن هذا اللقب إما لقب جديد أراد به يوسف أن يجمع أنصاره في كيان سياسي جديد، وإما لقب مؤقت ريثما يقرّ مجلس الأقيال ملكه، في حين عاد أبرهة بعده إلى اللقب الملكي الحميري الطويل (النقشان: DAI GDN 2002-20 وCIH 541).[1]

اسمه

كان يوسف أول ملوك حمير يحمل اسمًا أجنبيًّا توراتيًّا، وأول من تلقّب بـ«أسأر» و«يثأر» (أي «سيثأر»)، أما «مسروق» الذي تسميه به المصادر السريانية فربما كان اسمه الأصلي، ولعل «دوناس» اليونانية مأخوذة من لقبه العربي «ذو نواس»، أي صاحب الذؤابة. وقد ربط عدد من الباحثين لقب «ذي نواس» باسم «ذ-ن أ س م» وورد أيضاً بصيغة «ن و س م»، وهو اسم عشيرة ارتبطت بقبيلة غيمان السبئية الكبيرة.[1]

عهده

كانت حمير منذ نحو سنة 500م تحت وصاية مملكة أكسوم المسيحية، التي تتدخل في اختيار ملوكها وتُبقي في ظفار حامية من نحو 300 رجل، وكان آخر ملوكها التابعين معديكرب يعفر المسيحي، الذي مات في يونيو 522م أو قبله بقليل.

ثم قاد حملة على المناطق الساحلية المقابلة للحبشة، التي كان قسم من سكانها مسيحيين موالين لأكسوم، فأحرق كنيسة المخا، ثم رابط على الساحل ليمنع أي إنزال أكسومي، وحصّن «سلسلة المندب» عند مضيق باب المندب.

وقد صوّرته المصادر الكنسية حاكماً دموياً وقاسياً، وتسجّل نقوش قائد جيشه حصيلة حملته هذه: ففي النص (Ry 508) المؤرخ في يونيو 523م، يروي القائد حملة الملك على ظفار حيث الأحباش، وتدمير كنيستها، ثم توجهه إلى الأشاعر، ومنها غزو المخأ وتدمير المدينة وكنيستها، ومرابطته على الساحل يحصّن «سلسلة المندب»، ثم إرساله الجيش نحو نجران، وأن الملك أفنى خلال حملته هذه 13 ألفًا وأسر 9500، وفي النص (Ry 507) المؤرخ في يوليو 523م، دون ما حققه من إنجازات، وذكر أنه أَهلك 14 ألف وأعتقل 11 ألف، وفي النص (Ja 1028) المؤرخ أيضاً في يوليو 523م، قتل 12500 وأسر 11 ألف وغنم 290 ألف رأس من الماشية في حملته على ظفار والأشعر والركب وفرسان والمخأ ونجران. وهذه الأرقام المتقاربة حصائل لحملة واحدة دامت ثلاثة عشر شهرًا، لا لحملات متعاقبة يُجمع قتلاها، ويرى روبان أن ضخامتها تدل على أن الملك عامل سكان الساحل الموالين لأكسوم معاملة الخونة لا المتمردين.

فأرسل إليها جيشًا من اثني عشر ألف مقاتل بقيادة القيل شرحئيل يقبل ذي يزن، وهو أكبر جيش معروف في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام، فرابط في يونيو ويوليو 523م حول آبار حمى على بعد نحو 100 كم من المدينة مستعرضًا قوته. ولما عجز الجيش عن اقتحامها قدم الملك بنفسه في الخريف، ووعد المتمردين بالأمان إن سلّموا المدينة وقبلوا المحاكمة، فاستسلموا قبيل منتصف نوفمبر 523م، فأحرق الكنيسة بمن فيها من رجال الدين بحسب المصادر السريانية، وأعدم من رفض ترك المسيحية من أعيانهم، وفي مقدمتهم الحارث بن كعب. وتتفاوت أعداد الضحايا في المصادر تفاوتًا كبيرًا، فيضم «كتاب الحميريين» السرياني قائمة بأسماء نحو مئتي شهيد من الرجال، وتبالغ مصادر أخرى في العدد حتى يبلغ عشرين ألفًا في الروايات العربية. وطال اضطهاده كذلك مسيحيين في حضرموت، منهم كاهنان قدما من شمال سوريا.

ويرى روبان أن الصراع كان في بدايته سياسيًّا، يدور حول السلطة في حمير وتحالفاتها الخارجية بين بيزنطة وفارس؛ فقد ساند يوسفَ الحزبُ اليهودي ومسيحيو كنيسة المشرق (النساطرة) المعادون لبيزنطة، في حين كان متمردو نجران من المسيحيين المناهضين لـمجمع خلقيدونية الموالين لبيزنطة وأكسوم، ولا تذكر نقوش جيشه الدين إلا تلميحًا.[1]

الغزو الأكسومي ومقتله

يقدّم «استشهاد الحارث» حملة النجاشي كالب حربًا مقدسة بتحريض من الإمبراطور جستين الأول، غير أن روبان يرى أن دور الإمبراطور ثانوي، إذ لم تكن لأكسوم صلات دبلوماسية مباشرة ببيزنطة منذ زمن طويل، ولم يكن النجاشي بحاجة إلى من يحرضه على الثأر لحاميته. وقد انطلق جيشه من أكسوم بعد عيد العنصرة (18 مايو) سنة 525م على الأرجح، وأبحر من أدوليس في سبعين سفينة، منها أربع وأربعون من الموانئ الرومانية، ويقدّر روبان عدده بنحو سبعة آلاف رجل، فيهم حميريون لاجئون في الحبشة. ونزل الجيش قرب المخا حيث كان الجيش الحميري مرابطًا، فقُتل يوسف عند الإنزال: أسيرًا أعدمه كالب بنفسه في رواية «استشهاد الحارث»، وقتيلًا في المعركة في رواية «كتاب الحميريين»، وربما يشير نقش جعزي لكالب في مأرب إلى أنه قُتل في «عقنئيل»، وهو على الأرجح الاسم الأكسومي للمخا. ولا يزال تاريخ مقتله موضع نقاش، فهو يقع بين عيد العنصرة سنة 525م وفبراير 531م، والأرجح سنة 525م. وبمقتله انتهى استقلال حمير، وأعقبت النصرَ مذابح منهجية لليهود، وصارت المسيحية دين الدولة الرسمي، ونصّب كالب على العرش الحميري أميرًا مسيحيًّا هو سميفع أشوع.

وفقاً للمصادر العربية، فكان الملك يوسف يدين باليهودية، فبلغه أن أهل نجران مقبلون على النصرانية، فسار إليهم وحفر أخاديد (حفرا مستطيلة) في موضع الهجر القديمة، وملأها جمرا وجمع المتنصرين منهم، فعرضهم على النار، فمن رجع إلى اليهودية نجا، ومن أبى هوى. ويشير وهب بن منبه أن قتلاء نجران اثنا عشر ألفاً، بينما قدرهم ابن إسحاق بعشرين ألفا. وعلى إثر وقعة نجران، اتفق الرومان والحبشة على قتاله، فزحف جيش النجاشي (ملك الحبشة) وكان على النصرانية، بجيش كبير، فقاتله ذو نواس على ساحل البحر الأحمر عند عدن، فكان الظفر للأحباش، وخاف ذو نواس الأسر فأطلق جواده نحو البحر، فألقى نفسه راكبا فمات غريقا. أما الروايات الحبشية والإغريقية، فإنها ترى أن ذا نواس سقط حيًّا في أيدي الأحباش فقتلوه، ويرى روبان أن رواية اقتحامه البحر بفرسه إعادة صياغة متأخرة تمنحه نهاية كريمة، بدليل بيت يورده نشوان الحميري يذكر أن الثعالب أكلت لحمه ولم يُدفن. وذكر بروكوبيوس القيسراني أن الحبشة عينت رجلًا نصرانيًّا من حمير اسمه سميفع أشوع ملكًا على حمير، وذلك بعد قتل الملك الحميري الذي عذب النصارى في بلاده، ويقصد به ذو نواس.

أما المصادر الأثرية، فيشير نقش حصن الغراب (CIH 621) المطل على ميناء قنا، المؤرخ في شهر ذي الحلة سنة 640 حـ بالتقويم الحميري الموافق فبراير 530 أو 531م، إلى أن الأحباش أرسلوا جيشهم إلى أرض حمير «حين قتلوا ملك حمير وأقياله الحميريين والأرحبيين»، والمقصود الملك يوسف وإن لم يرد اسمه في النص. وقد رأى العالم هوغو وينكلر أن السميفع أشوع وأولاده أصحاب النص كانوا في معية ذي نواس في حملته على الحبشة، ثم تحصنوا في حصن «ماوية» بعد هزيمته، غير أن القراءة الحديثة للنص تُظهر أنهم أمراء حميريون كانوا لاجئين في الحبشة، وعادوا مع الجيش الأكسومي فتحصنوا في الحصن المطل على قنا، عاصمة إمارة بني يزن.[1]

التشكيك في موقع المحرقة الحالي

يقول عالم الآثار والباحث الدكتور عبد الرحمن الطيب الأنصاري في موقع الأخدود من نجران:.[1]

نقوش الملك يوسف

لم يترك الملك يوسف نقشًا باسمه، وكل ما يُعرف من نقوش عهده نقشه جيشه الذي أرسله لإخضاع نجران، في مواضع حول آبار حمى وجبل الكوكب على بعد نحو 100 كم شمال شرق المدينة. ويبلغ المعروف منها اليوم 21 نصًّا بعد أن كانت ثمانية فقط سنة 2008، سوى عشرات الكتابات القصيرة التي لا تحمل إلا أسماء أصحابها وألقابهم، وأهمها أربعة نقوش طويلة لقائد الجيش القيل شرحئيل يقبل ذي يزن: أحدها Ry 508 المؤرخ في يونيو 523م، والثلاثة الأخرى (ومنها Ja 1028 وRy 507) مؤرخة في يوليو 523م، ويُضاف إليها نقش لعبد ذي مرّان كبير بيت همدان.

ويتألف جيش شرحئيل، وعدته اثنا عشر ألف مقاتل، من ثلاث فرق رئيسة: جند بني يزن من حضرموت، وجند همدان من حضر وأعراب، وأعراب كندة ومراد ومذحج، يضاف إليهم سبئيون ونجرانيون. وتذكر النقوش أن الملك كان مرابطًا مع إخوة القائد على ساحل البحر في مواجهة الحبشة يحصّن «سلسلة المندب»، وتسمّي من أقيال بني يزن الذين نصروه: لحيعة يرخم وسميفع أشوع وشرحئيل يقبل وشرحبيل أسعد، أبناء شرحبيل يكمل.

وخارج منطقة حمى يشير إلى مقتله نقشان لا يسميانه: نقش حصن الغراب (CIH 621)، ونقش جعزي لكالب في مأرب.[1]

تفاصيل السيرة

مجالات العمل
حاكم[2]
الاسم في النقوش
يوسف أسأر يثأر[1]
الفترة
أوائل القرن السادس الميلادي؛ تُربط نهاية حكمه بالتدخل الأكسومي في عشرينيات ذلك القرن[1]
عهده
كانت حمير منذ نحو سنة 500م تحت وصاية مملكة أكسوم المسيحية، التي تتدخل في اختيار ملوكها وتُبقي في ظفار حامية من نحو 300 رجل، وكان آخر ملوكها التابعين معديكرب يعفر المسيحي، الذي مات في يونيو 522م أو قبله بقليل.[1]
التشكيك في موقع المحرقة الحالي
يقول عالم الآثار والباحث الدكتور عبد الرحمن الطيب الأنصاري في موقع الأخدود من نجران:.[1]
نقوش الملك يوسف
لم يترك الملك يوسف نقشًا باسمه، وكل ما يُعرف من نقوش عهده نقشه جيشه الذي أرسله لإخضاع نجران، في مواضع حول آبار حمى وجبل الكوكب على بعد نحو 100 كم شمال شرق المدينة.[1]
محطات موثقة

التسلسل الزمني

  1. 2002

    محطة في المسيرة

    ويرى كريستيان روبان أن هذا اللقب إما لقب جديد أراد به يوسف أن يجمع أنصاره في كيان سياسي جديد، وإما لقب مؤقت ريثما يقرّ مجلس الأقيال ملكه، في حين عاد أبرهة بعده إلى اللقب الملكي الحميري الطويل (النقشان: DAI GDN 2002-20 وCIH 541).

    [1]
  2. 2008

    نقوش الملك يوسف

    ويبلغ المعروف منها اليوم 21 نصًّا بعد أن كانت ثمانية فقط سنة 2008، سوى عشرات الكتابات القصيرة التي لا تحمل إلا أسماء أصحابها وألقابهم، وأهمها أربعة نقوش طويلة لقائد الجيش القيل شرحئيل يقبل ذي يزن: أحدها Ry 508 المؤرخ في يونيو 523م، والثلاثة الأخرى (ومنها Ja 1028 وRy 507) مؤرخة في يوليو 523م، ويُضاف إليها نقش لعبد ذي مرّان كبير بيت همدان.

    [1]
توضيح المعلومات

ملاحظات توثيقية

  • يُعرف باسم ذي نواس في الروايات العربية، بينما يرد اسم يوسف أسأر يثأر في النقوش. تختلف التقديرات في نهاية حكمه بين 525 و530 م؛ لا تُعرض سنة وفاة واحدة على أنها محسومة.

المصادر والمراجع

تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.

  1. يوسف أسأر يثأر (ذو نواس) — السيرة الموسوعيةويكيبيديا العربية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
  2. البيانات التعريفية: Q878766ويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
نسب النص وترخيصه

أُعدّت أجزاء السيرة بالاستناد إلى نص «يوسف أسأر يثأر (ذو نواس)» لمساهمي ويكيبيديا العربية، مع الاختصار وإعادة التنظيم وحذف الاقتباسات والمعلومات التي تحتاج إلى تحقق إضافي. النص المقتبس أو المعدّل متاح برخصة المشاع الإبداعي: النسب والمشاركة بالمثل 4.0. تُنسب الصور وتُرخص كلٌّ على حدة.

CC BY-SA 4.0النص المصدر وسجل المساهمين
اقترح مصدرًا أو تصحيحًا
روابط بين أقسام 967

ضع السيرة في سياق أوسع

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.